حمادي العائد بعد 36 عاماً من الإخفاء القسري.. جزء بسيط من قصص الاخفاء القسري في اليمن

  • الاشتراكي نت/ عبده علي الجليدي

الخميس, 15 كانون2/يناير 2015 18:22
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

يوم 31 ديسمبر كان العالم يحتفل بتوديع العام الميلادي واستقبال عام جديد تسوده المحبة بين الناس ظهر المختفي قسراً منذ عام 78م عادل حمادي من أبناء الصبيحة مديرية طور الباحة قرية الغرقة، بعد اختفاء قسري دام 36 عاماً.

ذهب حمادي حينها للشطر الشمالي، ما كان يعرف بالجمهورية العربية اليمنية، للعمل مع عمه الذي انتقل للعيش في مدينة الحديدة بداية السبعينيات كان سن عادل حينها لا يتعدى العقد الثاني وعمل في أحد أحواش التاجر الاسودي. في 5 مارس 1978 خرج من بيت عمه ولم يعد.

ووصل الخبر الى اسرته كصاعقة وأصابهم الخوف والهلع على ولدهم فسارع والده الذهاب الى الجمهورية العربية اليمنية وتحديداً محافظة الحديدة للبحث عن فلذة كبده الذي اصبح هاجسه الوحيد فبحث عنه في كل مكان في الحديدة وبعد ان أصابه اليأس غادر الى محافظات عدة في الشمال وقرع ابواب الجهات الامنية كلها إلا انهم لم يفيدوه بأي معلومات تخص ولده، فبدأ الترحال الى المملكة العربية السعودية الا انه سئم من البحث ولم يعثر على ولده، وعاد الوالد علي حمادي لقريته في طور الباحة «الصبيحة» لا يملك إجابة لأم عادل وإخوته غير قصة خروجه الأخيرة واختفائه.

قبل شهرين توفي والد عادل علي حمادي رحمه الله وقبل اسبوعين أو أقل عثر أحد ابناء قريته - ويدعى «علي البالي» - على رجل خمسيني شارد الذهن بجانب احد المحلات في سيلة الشيخ عثمان وكان الرجل نسخة طبق الاصل من العم علي حمادي رحمه الله.

اتصل الاخ «علي البالي» بأخيه «فايز علي حمادي» وقص له عن الرجل الذي يشبه أباه، وفعلاً كان هو نفسه أخوه «عادل» بكل تفاصيله وعلاماته الجسدية غير أن عادل الشاب أصبح شائباً لا يتكلم وبين الفينة والأخرى تعلو من داخل صدره تنهيدة تؤلم من يسمعها، علامات سوداء بين لحيته وأذنيه وعلامات اسفل ساقيه وحين يمشي أمامك كأنك ترى رجلاً مقيداً من قدميه ويديه من طريقة مشيته والذي عثر عليه قبل أسبوعين بجانب أحد المحلات التجارية في منطقة «السيلة» بالشيخ عثمان.

وقال أخوه ان عادل مطيع جداً ولا يناقش الأوامر، تطلب منه الجلوس يجلس، تطلب منه المشي يمشي، تطلب منه النوم ينام، وكل ما يفعله في مجالس الاسرة والأقرباء هو استراق النظر لهذا أو ذاك بدهشة وحزن، وإذا طلب «سيجارة» يشربها وكأنها آخر سيجارة في حياته، ومصاب بحالة نفسية شديدة.. احتفظ والداه ببطاقته الشخصية معهم وتحوي على بصمته اسفل الصورة تمت مطابقة بصمته وكانت النتائج مطابقة.

إن هذا الأمر قد يخلع اللثام عن واحد من أخطر ملفات انتهاك حقوق الإنسان في اليمن، وأشدّها غموضاً وسريةً.

الحديث اليوم عن المخفيين قسرياً، يُصنف ضمن المحظور، إلا قليل من التداولات، ولم يسلم من حاول الخوض في فتح ملف الاختفاء القسري وضحاياه من التنكيل والملاحقة، ثم بدأ الأمر يخرج عن السيطرة شيئاً فشيئاً، ومع ميلاد ثورة الشباب السلمية في 11فبراير 2011، فٌتح الباب على مصراعيه ولم يعد أحد يخشى بطش النظام، جراء التعاطي مع قضية المخفيين قسرياً.

وتشكل ممارسة الاختفاء القسري العامة أو المنهجية جريمة ضد الإنسانية كما تم تعريفها في القانون الدولي المطبق وتستتبع العواقب المنصوص عليها في ذلك القانون.

 

* نقلا عن "الثوري"

قراءة 3602 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة