على شفا الانهيار الكبير

  • الاشتراكي نت/ خالد عبدالهادي:

الخميس, 19 شباط/فبراير 2015 15:30
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

ينبغي للحوثيين أن يكونوا قد أدركوا حقائق أساسية منذ استيلائهم على الحكم بالقوة المسلحة وفقهوا بعضاً من معطيات الواقع الذي دهموه ودهمهم بالقدر نفسه.

في الحقيقة, يمكن إيجاز هذه الانعطافة الدرامية في أن جماعة أنصار الله هوت من سماء أساطيرها الدينية وخيالاتها الثورية المزعومة دفعة واحدة إلى أرض الواقع لتصطدم بحقائقه الكبيرة المعقدة, وأولها عجزها عن إدارة حكم البلاد واستيعاب اليمن سواء بشرعية ثورية أو بشرعية دستورية أو حتى بشرعية توافقية.

فبعد انقضاء أربعة أسابيع على قسر الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي وحكومته, ما تزال الجماعة المسلحة التي أكملت استيلاءها على السلطة يوم السادس من فبرابر الجاري تفتقر إلى الحد الأدنى من الأفق للتعامل مع الأزمة الطاحنة التي تعصف بالبلاد وتكاد تشظيها.

وإضافة إلى إخفاق الحوثيين في اختراق الأزمة مع تمسك القوى المحلية برفض الانقلاب الحوثي المسلح على شرعية الحكم التوافقية, ألب إعلان الحوثيين المجتمع الدولي ضد إجرائهم الأخير.

 فعلاوة على غلق سفارات الدول الغربية ودول إقليمية في صنعاء, أدان مجلس الأمن الدولي إجراء الحوثيين الأحادي في قراره الصادر يوم الأحد الماضي تحت الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة.

وأدان القرار رقم 2201 بشدة «انقلاب الحوثيين والاستيلاء غير المشروع على السلطة، بما في ذلك جميع استخدامات العنف والعداء والاستيلاء على جميع المؤسسات الحكومية في اليمن والبنية التحتية للدولة».

ووافقت الدول الأعضاء الخمس عشرة في مجلس الأمن بالإجماع على القرار الذي صاغته بريطانيا والأردن بديلاً لقرار كانت قدمت دول الخليج مشروعه في جلسة للمجلس يوم الخميس من الأسبوع الماضي, لكن روسيا استخدمت حق النقض ضده.

جاء في القرار رقم 2201 «يؤكد المجلس رفضه لجميع الأعمال أحادية الجانب، بما في ذلك محاولات تغيير الوضع القائم بالقوة، أو تغيير مكونات وطبيعة المجتمع في اليمن». وأدان «الهجمات التي يشنها الحوثيون ضد المساكن الخاصة ودور العبادة والمدارس والمراكز الصحية، والبنية التحتية والمعدات الطبية».

وطالب القرار الأممي جماعة الحوثيين بتنفيذ خمسة مطالب «بدون قيد أو شرط».

والمطالب الملقاة على طاولة الجماعة الحوثية وفقاً للقرار هي «سحب قواتها من المؤسسات الحكومية ومن جميع المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما في ذلك العاصمة صنعاء» و«تطبيع الوضع الأمني في العاصمة وعودة المؤسسات الحكومية والأمن لسلطة الدولة» و«إطلاق سراح جميع الأفراد تحت الإقامة الجبرية أو من اعتقلوا» و«وقف جميع الأعمال العدائية المسلحة ضد الحكومة والشعب اليمني وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها (الحوثيون) من المؤسسات العسكرية والأمنية».

إضافة إلى ذلك, طالب المجلس الحوثيين بـ«الامتناع عن الإصرار على اتخاذ إجراءات من جانب واحد يمكن أن تقوض عملية الانتقال السياسي في يمن آمن وجديد».

وطالب المجلس كل الأطراف, خصوصاً الحوثيين, بالالتزام بالمبادرة الخليجية ونتائج الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة, مؤكداً «استعداده لاتخاذ المزيد من الخطوات في حالة عدم الامتثال لهذا القرار».

وسيكون على أمين عام الأمم المتحدة تقديم تقرير بشأن تنفيذ الأطراف للقرار مرتين في غضون كل 15 يوماً مرتين.

أعرب المجلس كذلك عن قلقه البالغ حيال فرض الحوثيين إقامة جبرية على مسؤولين حكوميين بمن فيهم الرئيس عبدربه منصور هادي ورئيس الحكومة خالد بحاح, إضافة إلى استيلائهم على وسائل الإعلام واستخدامها في التحريض على العنف.

وتزامن صدور القرار الأممي مع اكتمال دائرة من العزلة, ضربتها معظم الدول الغربية ودول الإقليم على سلطة الحوثيين بإجلاء البعثات الدبلوماسية وغلق السفارات في أكبر عملية رحيل للدبلوماسية العالمية من البلاد.

وخلال أسبوع واحد, بلغ عدد السفارات التي أغلقتها حكومات بلدانها نحو 12 سفارة على الأقل هي سفارات الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وهولندا وإسبانيا وتركيا والسعودية والإمارات وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وقطر.

لا يقتصر الأثر الذي يخلفه إغلاق السفارات على فرض عزلة سياسية فحسب, بل يمس الجانب الإنساني والاقتصادي, خصوصاً أن البلدان التي أغلقت سفاراتها في صنعاء تشكل المجموعة الدولية الأساسية لدعم اليمن بالمعونات الاقتصادية والإنسانية.

ونقلت وكالة الأنباء الإنسانية (إيرين) عن مسؤول إغاثة رفيع المستوى, اشترط عدم الكشف عن هويته القول إنه «من المرجح أن تجمد الجهات المانحة الأوروبية بعض برامج المساعدات الكبيرة».

في الغضون, توقفت مطلع هذا الأسبوع المحادثات التي يقودها المبعوث الدولي جمال بنعمر الذي اضطر إلى إدارة مباحثات ثنائية بين أنصار الله الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام لحسم خلافاتهما حول مستقبل البرلمان الذي يتمسك الحوثيون بحله كما ورد في إعلانهم, فيما يقترح المؤتمر الإبقاء عليه وتوسعة قوامه إلى 551 عضواً وهو العدد الذي حدده الإعلان الحوثي لأعضاء «المجلس الوطني» البديل للبرلمان.

ولم تكن المحادثات قد أحرزت تقدماً ملموساً, مع عودة الحوثيين للتمسك بإنفاذ إعلانهم الذي مضوا في تطبيق بنوده فشكلوا ما أسموها «لجنة ثورية عليا» من 14 عضواً برئاسة محمد علي الحوثي, لكنهم أخفقوا في عقد اجتماع لأعضاء البرلمان على الرغم من توجيه دعوة لهم.

على الصعيد الميداني, تردت الحالة الأمنية وطالت الفوضى الأمنية محافظات جديدة بعدما اندلعت اشتباكات ليلة الاثنين بين مقاتلي اللجان الشعبية في عدن وقوات الأمن الخاصة, انتهت بسيطرة المسلحين على مقرات التلفزيون الحكومي وجهاز الأمن السياسي ومقرات إدارية عامة, قبل أن يتدخل مسؤولون تنفيذيون وعسكريون لاحتواء الموقف ووضع اتفاق لإنهاء الاقتتال.

من جهة ثانية, احتدم القتال بين قوات الحوثيين ومقاتلي القبائل المسنودين من مسلحي تنظيم القاعدة في البيضاء التي كان الحوثيون بسطوا نفوذهم عليها نهاية الأسبوع الماضي بدعم من قوات في الجيش, قبل أن يشن القبليون هجمات مضادة قادت إلى معارك عنيفة على مدى ثلاثة أيام, لقي خلالها عشرات المسلحين من الطرفين مصرعهم.

والثلاثاء, تمكنت قوات الحوثيين من الانتشار في مركز مديرية الزاهر, إثر اتفاق مع شيوخ قبليين.

ووسعت الجماعة العنيفة التي سيطرت على العاصمة في سبتمبر من العام الماضي انتهاكاتها ضد المحتجين الرافضين لحكمها في عدد من المحافظات, بالتزامن مع كشف حالات تعذيب منظمة تعرض لها ناشطون معارضون في معتقلات الجماعة.

في هذا الإطار, لقي شاب في مديرية باجل بالحديدة حتفه برصاص مسلحين حوثيين يوم الثلاثاء, حين أطلق المسلحون النار لتفريق جموع من الأهالي الذين تجمعوا أمام محطة لبيع البنزين.

وذكر شهود أن الشاب واسمه أكرم مكاري سقط قتيلاً بنيران الحوثيين وأصيب اثنان آخران بجروح خطيرة.

كان مقاتلون في الجماعة قتلوا أحد الأهالي وأصابوا آخر الأحد الماضي في منطقة ميتم بمحافظة إب, حيث نفذوا حملة دهم للبحث عن معارضين لهم.

وأطلق المسلحون القادمون من صعدة النار على متظاهرين في مدينة إب صباح الاثنين خلال تظاهرة خرجت لرفض حكم الحوثيين للمحافظة.

وأصيب أربعة متظاهرين على الأقل برصاص المسلحين, أحدهم إصابته خطرة. ونشر ناشطون صوراً للمصابين الذين أظهرت الصور أجسامهم وقد اخترقتها عيارات نارية.

وفجر مقاتلو الجماعة المسلحة منازل متعددة لقبليين معارضين لهم, منها أربعة منازل في مديرية أرحب نسفوها يوم الثلاثاء ومنزلان في مديرية عبس بمحافظة حجة فجروهما بعد مقتل مسلح حوثي في قرية السعف حيث يقع المنزلان اللذان جرى تفجيرهما.

في الحديدة أيضاً, نفذ الحوثيون حملة دهم لمنازل معارضين بهدف القبض عليهم, فاقتحموا منزل القيادي في «الحراك التهامي» عبدالرحمن الحجري وفتشوه.

والثلاثاء, اقتحم المسلحون الذين يديرون المحافظة الساحلية منزل معارض لهم يدعى محمد جميخ هادي في منطقة القريشية وروعوا أسرته, قبل أن يخطفوه وينقلوه إلى جهة غير معلومة.

كان مقاتلو الجماعة اعتدوا على متظاهرين بالطعن والضرب في العاصمة خلال تظاهرة خرجت لإحياء ذكرى ثورة فبراير الشعبية السلمية.

ومع هذه القائمة من الانتهاكات إلا أنها تراجعت خلفية الأحداث, أمام فظائع ترتبت على وقائع تعذيب اقترفها المسلحون الحوثيون بحق نشطاء معارضين خطفتهم الجماعة وأودعتهم معتقلات سرية تستخدمها في صنعاء.

من بين أكثر خمس حالات تعذيب متشابهة ضد محتجين, برزت حالة التربوي صالح عوض البشري الذي فارق الحياة يوم السبت بعد وقت قصير من إلقائه مع ثلاثة آخرين في شارع بالعاصمة عقب ثلاثة أيام قضوها تحت التعذيب في معتقل للحوثيين.

واتبع الحوثيون طريقة موحدة في تعذيب ضحاياهم, تركز على ضربهم بصفائح ساخنة في مؤخراتهم, مما تسبب في احتقان الدم في الأجزاء المعرضة لمئات الضربات.

إلى جانب البشري الذي قضى بفعل التعذيب, تعرض بضعة نشطاء للتعذيب نفسه, قبل أن تلقي بهم الجماعة الحوثية في شوارع صنعاء وهم في حالة صحية سيئة.

وخلال الأسبوع الماضي, تحدث ستة نشطاء إلى وسائل الإعلام عن تعذيب ممنهج لاقوه في معتقلات للحوثيين وهم فؤاد الهمداني ورشاد المخلافي وأحمد مقبل القباطي وعلي طاهر الفقيه وعبدالجليل الصباري ومنصور النظامي.

نقلا عن "الثوري"

قراءة 3188 مرات

من أحدث

2 تعليقات

  • تعليق د. يحيى صالح محسن الخميس, 19 شباط/فبراير 2015 21:52 أرفق د. يحيى صالح محسن

    شكرا ياخالد وكتاباتك وتحليلاتك دائما ذات عمق
    لك التحية والتقدير

  • تعليق اليماني الخميس, 19 شباط/فبراير 2015 20:14 أرفق اليماني

    بسم الله الرحمن الرحيم
    بعد سماعنا الشعارات التي كان يطلقوها الحوثيون ضد الفساد والمطالبة بدولة مدنية وتنفيذ مخرجات الحوار والاخلاق الحميدة التى لمسناها عند كل نقطة نقابل فيها اشخاص في لجانهم الشعبية صدقناهم رغم اعتراء بعض الشكوك والتي تلاشت باقناع انفسنا بان هولاء الجماعة قد عانو من الظلم ماعنوه لذا لن يتحولون الى ظلمة لكنه وللاسف وبنشوة الانتصارات بقوة السلاح سيطر عليهم الغرور وتحولو الى مانراه اليوم وجعلونا نقول سلام الله على من سبقوهم والاخطاء فادحة وقد ذكرهم ببعضها الاخ احمدسيف حاشد حليفهم سابقا والاخ على البخيتي ايضا ومازلنا جميعا نذكرهم بذلك لذا لن اتطرق الا الى احد هذه الاخطاء الفادحة والتي لم يستخدمها قبلهم احد غير اسرائيل وهي هدم المنازل وبغض النظر للعذر المستخدم وهو انتماء رب البيت الى القاعدة اقول ماذنب اسرة واطفال هذا الشخص ان يشردو في العراء وماذا سيكون موقفهم لاحقا وعمر قوة السلاح مااطفت غضب الشعوب وكسبتهم الى جانب الحاكم الظالم فراجعوا انفسكم قبل فوات الاوان وتذكرو على الاقل شيئا بسيطا هو انه ممارسة مثل هذه الافعال يتعارض مع اسمكم

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة