عملية شارلي ايبدو الارهابية توجه الانظار مجددا نحو قاعدة اليمن

  • الاشتراكي نت/ خاص - خليل الزكري

الأحد, 11 كانون2/يناير 2015 21:40
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

تتوجه الانظار مرة أخرى إلى اليمن في ما يتعلق بمكافحة الارهاب وتحديد بعد عملية تفجير صحيفة شارلي إيبدو الاسبوعية الساخرة التي تصدر من فرنسا. حيث نشير معلومات أن منفذي العملية الاخوين شريف وسعيد كواشي اللذان يرتبطان بتنظيم القاعدة كانا على علاقة بفرع التنظيم في اليمن وانهما تلقيا التدريب في مدينة مأرب.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين يمنيين كبيرين اليوم الأحد إن الشقيقين اللذين نفذا الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الأسبوعية الساخرة سافرا إلى اليمن عبر عمان في عام 2011 وتدربا على استخدام الأسلحة في صحراء مأرب أحد معاقل القاعدة. ويعد هذا أول تأكيد من مسؤولين يمنيين بأن كلا من شريف وسعيد كواشي اللذين نفذا واحدا من أعنف هجمات الإسلاميين المتشددين على الغرب منذ عشرات السنين زارا اليمن حيث يتمركز أعنف فرع للقاعدة وهو تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. وكان مصدر يمني أكد في السابق زيارة سعيد كواشي لليمن.

وقتلت قوات الأمن الفرنسية الشقيقين كواشي بالرصاص عندما كانا يحتميان في مطبعة خارج باريس. بعد أن نفذا عملية ارهابية بالتفجير في الصحيفة الفرنسية ادت الى مقتل 12 شخصا بينهم رسامين كاركتير مشهورين في فرنسا.

وبحسب "رويترز" قال مسؤول أمني يمني كبير طلب عدم نشر اسمه "هؤلاء الشقيقان وصلا إلى عمان في 25 يوليو 2011 ومن عمان انطلقا عن طريق التهريب إلى اليمن ومكثوا أسبوعين." مؤكدا أنهم "قابلوا أنور العولقي وتم تدريبهما لمدة ثلاثة أيام في صحراء مأرب للرماية بالمسدس ثم عادوا إلى عمان.. وغادروا من عمان في 15 أغسطس 2011 إلى فرنسا."

وأكد مصدر مخابرات يمني رفيع أن الشقيقين دخلا اليمن عبر عمان في عام 2011. وأرجع السبب في السهولة التي دخلا بها اليمن إلى انشغال قوات الأمن باحتجاجات الربيع العربي التي هزت البلاد في ذلك الوقت، مضيفا أن الشقيقين التقيا بالعولقي "وتدربا في وادي عبيدة" بين محافظتي مأرب وشبوة وهي المنطقة التي عرف أن العولقي كان يتحرك فيها بحرية.

وقال شريف كواشي في اتصال مع قناة تلفزيونية قبل مقتله إنه تلقى تمويلا من القاعدة وإن تنظيم القاعدة في اليمن هو الذي أرسله.

الصحفي والباحث اليمني محمد الكبسي هو الاخر روى لـ CNNالامريكية تفاصيل لقائه مع سعيد كواشي، في المدينة القديمة بصنعاء، في أواسط شهر يناير/ كانون الثاني عام 2011.

وقال الكبسي عبر الهاتف أمس السبت للقناة الامريكية بأنه كان يجري بحثا عن ما يسمى صانع قنابل الملابس الداخلية، عمر عبد المطلب، حيث حضر كواشي في ذلك الوقت بالصدفة، وكان شخصا ودودا، ويحب التجول في مدينة صنعاء القديمة، ومن هنا كان لقاؤه مع الكبسي، مؤكدا أن سكن كواشي كان قريبا من مدرسة الطبري الشهيرة، وكان كواشي وعمر عبد المطلب يؤديان الصلاة معا في المدرسة، مضيفا أن كواشي وعمر عبد المطلب كانا قد تشاركا في السكن لمدة أسبوع إلى أسبوعين، وعاشا معا في شقة صغيرة (ولم يعرف الكبسي إن كانا يعيشان في الغرفة ذاتها).

وقال الكبسي أنه قابل كواشي مرة ثانية بعد سنة في مدينة صنعاء القديمة، في مدرسة أخرى للغة العربية - مركز دراسات الشرق الأوسط، وكان كواشي يذهب إلى المدرسة لمقابلة أجانب وليس للدراسة.

ويحاول مسؤولو مكافحة الإرهاب حتى اللحظة معرفة ما اذا كان فرع القاعدة في اليمن هو الذي خطط للهجمات بطريقة او أخرى ربما على مدار سنوات او كان مصدر إلهام لتنفيذها.

حتى الان لم تعلن اي جماعة مسؤوليتها رسميا عن هجوم صحيفة شارلي ابدو الذي قتل فيه 12 شخصا، لكن قياديا كبيرا بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب قال في تسجيل صوتي على موقع يوتيوب يوم الجمعة إن جند الله المخلصين علموا الفرنسيين حدود حرية التعبير بعد أن أساءوا للأنبياء ومنهم النبي محمد.

وأدت حملة للحكومة العام الماضي وتنفيذ الولايات المتحدة لهجمات متكررة بطائرات بدون طيار على شخصيات من القاعدة إلى الاعتقاد بأن التنظيم بات يفتقر للقدرة على شن أي هجمات كبيرة في الخارج. لكن التنظيم تمكن رغم ذلك من استهداف غربيين ومنهم مواطن فرنسي في اليمن العام الماضي.

شكلت اليمن بيئة خصبة لنمو تنظيم القاعدة الارهابي بصورة غير طبيعية منذ تسعينيات القرن الماضي وخاصة بعد استقدام الجهاديين من افغانستان من قبل نظام علي صالح حينها بحجة محاربة الافكار الشيوعية القادمة من الجنوب، وتمكن التنظيم بمساعدة اجهزة امنية تصفية العديد من كوادر الدولة في الجنوب وكذا الحزب الاشتراكي اليمني.

وضمن لهم نظام صالح حينها الكثير من الامتيازات منها ادماجهم مع وحدات الجيش والامن الامر الذي سهل للتنظيم اختراق الاجهزة العسكرية والامنية.

وبعد احداث 11سبتمبر ايلول تحول التوجه العالمي كله لمحاربة الارهاب الامر الذي ادى الى فرز هذه المجاميع التي كانت تنمو تحت رعاية نظام صالح وبعض النافذين العسكريين وشيوخ قبائل ورجال دين، وكانت اليمن مضطرة للدخول والموافقة على اتفاقيات محاربة الارهاب مع الدول الكبرى.

تعاني اليمن فراغ كبيرا في السلطة وانفلاشا واضحا في اجهزتها العسكرية والامنية وخاصة منذ العام 2011 الذي عمد فيه نظام علي صالح إلى تسليم كثير من المدن والمعسكرات لتنظيم القاعدة لإرباك المشهد أمام الثورة الشعبية التي اطاحت به من الحكم.. بعدها تمكن الجيش بعد تسلم هادي السلطة من دحر العناصر الارهابية من كثير من مدن الجنوب بعد ان اعلنتها امارات اسلامية وكانت محكمة السيطرة عليها، ولا يزال الجيش اليمني حتى اليوم يخوض حروبا على اكثر من جبهة مع عناصر هذا التنظيم.

ونفذت هذه العناصر اغتيالات كثيرة لقادة امنيين وعسكريين وعمليات ارهابية عدة كان اكثرها بشاعة عملية اقتحام مجمع الدفاع بصنعاء وممارسة القتل للجنود والاطباء والمرضى بوحشية اثارت مشاعر كل اليمنيين.

مراقبون ومحللون عسكريون يرون أن رموز من النظام السابق واضافة إلى نافذين عسكريين ورجال دين لايزالون اليوم يتحكمون ويديرون بعض هذه المجاميع الارهابية وتستخدمها كورقة ضغط لعرقلة المسار السياسي والعملية الانتقالية في اليمن، وان عدم هيكلة اجهزة الجيش والامن التي لاتزال مخترقة من قبل التنظيم هو من يعيق ان تقوم هذه الاجهزة بحسم المعركة مع القاعدة.

ويعتقدون أن دخول الحوثي كطرف مؤخرا في مواجهة مع القاعدة هو الاخر يعمل على انتشار التنظيم وكسب التأييد من خصوم الحوثيين وتحديدا في مناطق القبائل في كلا من البيضاء ومأرب وكان من المفترض ان يدعم الحوثي اجهزة الامن للقيام بهذه المهمة حتى يكون لها الصفة الرسمية في مواجهة هذا التهديد الخطير كما انها كانت ستحظى بالدعم والتأييد الشعبي.

قراءة 3224 مرات آخر تعديل على الأحد, 11 كانون2/يناير 2015 21:53

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة